منتديات حاسي خليفة


عزيزي الزائر
عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك


اهلا بك يــــــــــــــا ღ♥ღ - زائر - ღ♥ღ نتمنى لك قضاء أمتع الأوقات معنا
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإعجاز العلمي في قوله تعالى[طه:6]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
soufi2009
.
.


عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 20/11/2009

مُساهمةموضوع: الإعجاز العلمي في قوله تعالى[طه:6]   2011-04-04, 01:02

[size=24]الإعجاز العلمي في قوله تعالى:
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾[طه:6]
مقدمة:
إن أسلوب أي كلام بليغ معناه: صورته الفنية أو طابعه الخاص أو مزاجه الشخصي الذي تهيأ له برعاية صاحبه لجملة الأحوال ومناسباتها في هذا الكلام، وأنه على حسب ما تحتوي أساليب الكلام من الأحوال والمناسبات يتفاوت هذا الكلام في درجات البلاغة علواً ونزولاً وفي حظه عند السامعين رداً وقبولاً، وأنه لم يظفر الوجود بكلام إلهي ولا بشري بلغ الطرف الأعلى في البلاغة ووصل إلى قمة الإعجاز من هذه الناحية غير القرآن الكريم؛ لأن مُنشِئ هذا الكتاب هو وحده الذي تعلقت إرادته بأن تكون معجزة نبي الإسلام من هذا الطراز لحكمة أرادها سبحانه، ولأنه سبحانه هو الذي انتهت إليه الإحاطة بجميع أحوال الخلق وحده ولأنه عز سلطانه هو القادر وحده على تضمين كلامه كل المناسبات التي اقتضتها تلك الأحوال الكثيرة التي لم يحط ولن يحيط بها سواه.
ومن الذي يستطيع أن يحيط بكل أحوال الخلق وفيها الخفي الذي لا يعلمه إلا من يعلم السر وأخفى، ثم من ذا الذي يستطيع أن يحيط بكل أحوال الخلق وهم أجيال متعددة منهم من لم يخلقوا وقت نزول القرآن، ومنهم من لم يعرفوا لنا إلى الآن بعد بضعة عشر قرناً من نزول هذا القرآن، وأنت خبير بأن القرآن هو كتاب الساعة الذي يخاطب الأجيال كافة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فلا غرو أن يضمنه منزله كل ما تحتاج إليه الأمم على اختلاف أجيالها من المناسبات الملائمة لأحوالهم وليس ذلك في قدرة أحد إلا العليم بأسرار الخلق وخفيات السموات والأرض: ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾[الفرقان:6] ﴿تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾[طه: 4-6]
ومن شواهد ما نذكر أننا نلاحظ في كثير من ألفاظ القرآن أنها اختيرت اختياراً يتجلى فيه وجه الإعجاز من هذا الاختيار، وذلك في الألفاظ التي نمر بها على القرون والأجيال منذ نزل القرآن إلى اليوم فإذا بعض الأجيال يفهم منها ما يناسب تفكيره ويلائم ذوقه ويوائم معارفه، وإذا أجيال أخرى تفهم من هذه الألفاظ عينها غير ما فهمته تلك الأجيال، ولو استبدلت هذه الألفاظ بغيرها لم يصلح القرآن لخطاب الناس كافة وكان ذلك قدحاً في أنه كتاب الدين العام الخالد ودستور البشرية في كل عصر ومصر فسبحان من أنزل هذا القرآن مشبعاً لحاجات الجميع وافياً تجارب الجميع ملائماً لأذواق الجميع متفقاً ومعارف الجميع مما يدل دلالة واضحة على أنه كلام الله وحده ﴿لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً﴾[النساء:166](1).
الثرى لغة واصطلاحاً:
الثرى في كتب اللغة يعني التراب، وزاد بعضهم فقال هو التراب المبلول، قال ابن منظور: الثَّرى التراب النَّدِيٌّ، وقيل هو التراب الذي إِذا بُلَّ يَصِرْ طيناً لازباً(2)، ومثله قال الطبري في تفسيره: الثرى: ما حفر من التراب مبتلاً(3)، وقال الطبري: ثرى منقوص، يقال: منه ثريت الأرض تثري، والثرى: مصدر(4).
تفسير الآية عند المفسرين:
قال تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾[طه:6] فعلمه سبحانه وسع كل شيء، وهو لا كعلم البشر حاشا وكلا، فكل ما خطر في بالك فالله خلاف ذلك، كيف لا وهو الذي خلق وعلم الخلق، فالجميع ملكه وفي قبضته وتحت تصرفه ومشيئته وإرادته وحكمه وهو الخالق له ومالكه وإلهه لا إله سواه ولا رب غيره(5)، ولما كانت القدرة تابعة للإرادة وهي لا تنفك عن العلم عقّب ذلك بإحاطة علمه تعالى بجليات الأمور وخفياتها على سواء(6).
وقوله سبحانه: ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ يعم ما عليها وما فيها، أما ما تحت الثرى فهو يخص ما فيها، ولذلك قال أبو السعود: وذِكْرُه (أي الثرى) مع دخوله تحت (ما في الأرض) لزيادة التقرير(7)، وهذا من باب عطف الخاص على العام، زيادة في الاهتمام وتشريفاً له، بتكرار ذكر الخاص بعد دخوله في العام، وهو كقوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾[القدر:4] فالروح هو جبريل وهو من جنس الملائكة، فهو من باب عطف الخاص على العام، وهذا معروف عند أهل الفن وأصحاب اللغة.
يقول السيوطي في باب عطف الخاص على العام: «وفائدته التنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنس العام تنزيلاً للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات، وحكى أبو حيان عن شيخه أبي جعفر بن الزبير أنه كان يقول: هذا العطف يسمى بالتجريد كأنه جرد من الجملة وأفرد بالذكر تفضيلاً، ومن أمثلته: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾[البقرة: 238] وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾[الأعراف:170] فإن إقامتها من جملة التمسك بالكتاب، وخصت بالذكر إظهاراً لمرتبتها لكونها عماد الدين،وقوله: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة:98] خص جبريل وميكائيل بالذكر رداً على اليهود في دعوى عداوته وضم إليه ميكائيل لأنه ملك الرزق الذي هو حياة الأجساد كما أن جبريل ملك الوحي الذي هو حياة القلوب والأرواح، ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾[آل عمران:104] فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الخير الذي يدعى إليه ولكنهما خصا بالذكر لشرفهما في مرتبة العمل الصالح وفعل الخير(8).
وقد تفاوتت أفهام المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ تفاوتاً يسيراً، غير أنهم وكما ذكرنا في مقدمة هذا البحث أخذوا معنى الثرى من مفاهيم رسخت عندهم وتناقلها أهل التفسير بعضهم من بعض، ولكن بفهم خاص وتفسير معين يناسب زمانهم، فالثرى عندهم جميعاً هو التراب بلا خلاف غير أن بعض المفسرين أراد أن يفسر الثرى تفسيراً علمياً فأقحم في هذا التفسير شيئاً من الخرافات التي كانت سائدة في عصره فيكون بذلك قد خرج عن أصول التفسير والتقيد بالتفسير اللغوي لتلك الكلمة، فإن بعض الأجيال يفهم منها ما يناسب تفكيره ويلائم ذوقه ويوائم معارفه، وبالمقابل أجيال أخرى تفهم من هذه الألفاظ عينها غير ما فهمته تلك الأجيال وكما سيأتي معنا في بند لاحق.
قال محمد بن كعب: ما تحت الثرى أي ما تحت الأرض السابعة، وقال الأوزاعي: إن يحيى بن أبي كثير حدثه أن كعباً سئل فقيل له: ما تحت هذه الأرض؟ فقال: الماء، قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الصخرة قيل: وما تحت الصخرة؟ قال: ملك قيل: وما تحت الملك؟ قال: حوت معلق طرفاه بالعرش قيل: وما تحت الحوت؟ قال: الهواء والظلمة وانقطع العلم(9).
ويقول السمرقندي: ما تحت الأرض السابعة السفلى(10)، وقال الشوكاني: «الثرى في اللغة التراب الندي: أي ما تحت التراب من شيء، وقال الواحدي: والمفسرون يقولون إنه سبحانه أراد الثرى الذي تحت الصخرة التي عليها الثور الذي تحت الأرض ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله سبحانه»(11).
ماذا تحت الثرى بمفهوم المعاصرين:
لقد اكتشف العلماء العديد من المخلوقات في باطن التربة، منها البكتريا والفطريات والديدان بأنواعها وغير ذلك كثير، وقد قيل قديماً أهل مكة أدرى بشعابها، فخير من يسأل هم المختصون، يقول تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾[الفرقان:59]، ولنبدأ بتعريف التربة ثم ننتقل لما فيها:
يقول: مارتن الكسندر: يعتبر تعريف طبيعة الوسط الذي يحيط بالكائنات الدقيقة مدخلاً ضرورياً لدراسة ميكروبيولوجيا (الكائنات الحية الدقيقة) التربة.
ويعرّف التربة بأنها الطبقة الخارجية المفككة من سطح الأرض التي تختلف تماماً عن الطبقات الصخرية العميقة.
وهذه المنطقة من القشرة الأرضية تتميز بعديد من الصفات, فمن وجهة النظر الزراعية يمكن اعتبارها المنطقة التي تكفل النبات وتمده بالكثير من العناصر الغذائية (عدا الكربون والضوء), ومن الناحية الكيماوية فإن التربة تحتوي على العديد من المواد العضوية التي لا تتواجد في الطبقات السفلى.
وأما من وجهة نظر المختصين في مجال الكائنات الحية الدقيقة (الميكروبيولوجيا) فإن التربة تختوي مجموعات كثيرة من: البكتيريا والاكتينوميسيتات (Actinomycete),والفطريات, والطحالب, والحيوانات الأولية (Protozoa), والفيروسات.
ومن وجهة نظر المختصين في مجال الزراعة والنبات فهي تحتوي البذور المزروعة والحبوب والثمار, والجذور والسيقان الأرضية (الدرنات والكورمات) والبصلات وغيرها.
والتربة واحدة من أكثر الأماكن في الطبيعة ديناميكية في العلاقات المتبادلة بين الكائنات الحية, كما أنها المنطقة التي يتم فيها الكثير من العمليات الفيزيائية والكيمياوية والحيوية المتعلقة بتحليل المواد العضوية, وتجوية الصخور وتفتيتها, وتغذية المحاصيل الزراعية.
وكما هو معلوم للعاملين في هذا المجال فإن التربة: تتكون من خمسة مكونات رئيسة هي: المادة المعدنية, والماء, والهواء, والمادة العضوية, والكائنات الحية(12)،فلنترك المجال لأهل الاختصاص في مجال التربة لنتعرف على خلق الله في هذه البيئة العجيبة، مبتدئين بكل صنف منها بشيء من التفصيل.
1. البكتريا:
نرى تحت الثرى الملايين من البكتيريا التي تقوم بإتمام دورات الحياة المرتبطة بالتربة, وملايين الفطريات المفتته للصخور والمحلله للبقايا الحيوانية والنباتية, وملايين الاكتينوميسيتات المخصبة للتربة والمنظمة لمحتواها الميكروبي, وعشرات الطحالب المخصبة للتربة, والفيروسات المنظمة لأعداد الكائنات الحية الأخرى في التربة, ونرى الحيوانات الأولية, والديدان النيماتودية المقلبة والمهوّية للتربة, ونرى الحبوب والبذور والسيقان الأرضية والجذور الدرنية وغير ذلك من سكان الأرض الحية والقاحلة والغدقة والجافة.
وبالدراسة والبحث والعد العلمي وجد أن (69.8%) من الكائنات الحية الدقيقة في التربة بكتيريا هوائية (Aerobic bacteria) و (13%) فطريات (Fungi), 13% اكتينوميسيتات (Actinomycetes)والباقي (0.2%) كائنات حية أخرى مثل الطحالب , والطلائعيات Protesta والفيروسات(13).
تحتوي التربة على أعداد كبيرة من البكتيريا المستوطنة Indigenousautochthonous وغير المستوطنة أو الدخيلة Invadders allochthonousوتعيش البكتيريا المستوطنة بصفة طبيعية ودائمة في التربة, حيث تنمو وتتكاثر وتموت بانتظام وفق منحنى نمو البكتيريا المعروف, وتساهم بفاعلية كبيرة في الأنشطة الكيموحيوية في التربة وما يرتبط بها من عمليات فوق الثرى وتحت الثرى.
أما البكتيريا غير المستوطنة أو الدخيلة فهي تصل إلى التربة مع الأمطار والمجاري الصحية, ومخلفات الإنسان والحيوان والنبات, وهي لا تشارك بطريقة فاعلة ودائمة ومنظمة في العمليات الكيموحيوية في التربة, بل قد تعيق العمليات الحيوية والكيماوية في التربة.
وتقوم البكتيريا المستوطنة بتخصيب التربة بعملياتها الحيوية خاصة بعد إضافة المواد العضوية للتربة, ولذلك تزداد أعدادها مع توفير المواد العضوية وتقل بعد نفاذها.
ويصل وزن الخلايا البكتيرية الحية الطازجة والنشطة من (300) إلى (400) كيلوجرام في الهكتار الواحد, وهي بذلك تمثل (من 1-40%) من وزن التربة الحية.
وتشارك البكتيريا بدور رئيس في عمليات تدفق الطاقة في الأرض, وإتمام دورات: النيتروجين, والكربون, والفسفور, والكبريت وغيرها من دورات الحياة المرتبطة بالتربة، ففي دورة تدفق الطاقة (Energyflow).
تقوم البكتيريا وغيرها من الكائنات الحية في التربة بتحليل بقايا الكائنات الحية في التربة, وتحرير ثاني أكسيد الكربون المحتبس فيها, وإطلاقه في الهواء الجوي لتغذية دورة الكربون وعمليات البناء الضوئي, وتثبيته مرة أخرى في المركبات العضوية الكربونية الكربوهيدراتية والدهنية والبروتينية المحملة بالطاقة الكيميائية الناتجة من تثبيت الطاقة الشمسية بواسطة اليخضور (Chlorophyll) والبناء الضوئي (Photosynthesis).
أما في دورة النيتروجين فتقوم البكتيريا بدور رئيس وفعال في تشغيل الدورة وإمدادها بالنيتروحين وتثبيته وتحريره.
فالبكتيريا تقوم بتحليل المكونات البروتينية الحيوانية والنباتية والبشرية وغيرها في التربة لإنتاج الأمونيا NH3( Amonia)وتحريرها في الجو.
وتقوم بكتيريا النترجة (Nitrifingbacteria)بعمليات النترجة لإنتاج النيتريت ((Nitrates ( NO3)في التربة.
كما تقوم بكتيريا نزع النيتروجين (Denitrifingbacteria) بتحرير النيتروجين ونزعه من مركباته ليصعد في الغلاف الجوي .
وتقوم البكتيريا المثبته للنيتروجين (Nitrogen fixingbacteria)بتثبيت النيتروجين الجوي في العقد البكتيرية (Bacterial nodes)في جذور بعض النباتات خاصة البقولية منها.
وإذا غاب هذا الدور الحيوي للبكتيريا في تفعيل وتشغيل دورات النيتروجين توقفت الحياة تماماً, وماتت التربة, واحتبست العناصر النيتروجينية في مركباتها ونفدت من الحياة.
أما الاكتينوميسيتات (Actinomycetes) والتي تحلل الأنسجة النباتية والحيوانية, وتكون الدبال بتحليل المواد العضوية إلى مركباتها وعناصرها الأصلية، وتتميز بقيامها بهذا الدور التحليلي في الأراضي القاحلة في المناطق الحارة, كما تقوم بتحليل الأسمدة الخضراء والأسمدة العضوية وأكوام السماد البلدي، ووجود الأكتينوميسيتات في التربة يؤدي إلى التوازن الميكروبي بما تفرزه من إنزيمات محلله, ومضادات حيوية قاتلة لخلايا الفطريات والبكتيريا, وهي بذلك تقوم بعملية فرم وهرس وتحليل للمركبات العضوية المعقدة في التربة(14).
2. الفطريات:
وتأتي الفطريات بعد ذلك وهي الكائنات الحية غير الذاتية التغذية التي وهبها الله سبحانه وتعالى أقوى جهاز إنزيمي في الكائنات الحية تحلل به المواد العضوية كلها وتنتج الأحماض العضوية المفتتة للصخور.
وبالدراسة والبحث وجد أن كل جرام واحد من التربة يحتوي من (10) إلى (100) متر من الخيوط الفطرية, أي ما يعادل من (500) إلى (5000) كيلوجرام فطر في كل هكتار من سطح التربة.
ويؤثر محتوى رطوبة التربة على انتشار الفطريات وعملها بالتربة مثلها مثل جميع الكائنات الحية, لذلك ينخفض نشاطها بانخفاض درجة الرطوبة ويؤدي التحسن في مستوى الرطوبة إلى زيادة أعداد الفطريات, ومع ذلك فإن بعض هذه الفطريات يعمل في الظروف شبه الجافة.
وتنتشر الفطريات بأعداد كبيرة في الطبقة السطحية للأرض الزراعية, وتوجد أكبر كثافة عددية لها في أراضي المراعي.
وتحتفظ الفطريات بأعدادها الكبيرة في طبقات ما تحت التربة إلى عمق يصل لأكثر من متر حسب المادة العضوية في التربة.
وتوجد الخمائر (Yeasts) (وهي فطريات وحيدة الخلية) بأعداد تصل من (200) إلى (100.000) خلية في الهكتار, وهي تنتشر في الأماكن الباردة والمراعي والحقول المنزرعة.
وتقوم الفطريات بتحليل السليلوز (Cellulose) ونصف السليلوز(Hemicellulose) والبكتين (Pectine) والنشا (Starch) واللجنين (Legneine).
وتتكافل بعض الفطريات مع بعض جذور الأشجار الكبرى مكونة شبكة كبرى من الخيوط الماصة التي تساعد النبات على امتصاص الماء والنمو والتكاثر(15).

3. الطحالب:
وبخصوص الطحالب (Algae), فإنها تنتشر في كل الأراضي تقريباً, وتتميز الطحالب باعتمادها في تغذيتها على التغذية الضوئية الذاتية (Photoautotrophs)لوجود اليخضور في خلاياها.
ويلزم لمعيشة الطحالب ذاتياً في التربة توفر الماء والنتروجين والبوتاسيوم والفوسفور, والكبريت والحديد وكميات قليلة جداً من العناصر النادرة, وتحصل هذه الطحالب على الكربون اللازم لها للبناء الضوئي من ثاني أكسيد الكربون (2CO) الحيوي وكربونات التربة كما تحصل من الضوء الساقط عليها على الطاقة اللازمة لها.
وبعض الطحالب يمكنها استخدام النيتروجين الجزئي, وتقوم بعض الطحالب الخضراء المزرقة (Bluegreen algae) والديوتومات (Diatoms)الموجودة في التربة بأكسدة المواد العضوية في التربة، كما تقوم بعملية البناء الضوئي, وإنتاج المواد العضوية وتثبيت النيتروجين مما يزيد من خصوبة التربة, وبعضها يتكافل مع الفطريات في الأشنات (Lichens)لتفتيت الصخور, وإمداد التربة بالمزيد من المعادن الصخرية المفتتة والكربون.
وبذلك تصبح الطحالب من أهم الكائنات المسئولة عن زيادة نسبة المحتوى الكربوني في التربة التي نعيش فيها, وذلك بتثبيت ثاني أكسيد الكربون الجوي بعملية البناء الضوئي.
4. الفيروسات:
وتحتوي التربة على العديد من الفيروسات ملتقمة البكتيريا (Bacteriophage)القادرة على التطفل على الخلايا البكتيرية في العقد الجذرية (Rhizobium), كما تهاجم الفيروسات خيوط (Hypha) عيش الغراب (Maschroom)والطحالبالخضراءالمزرقة (Bluegreenalgae)وبذلك تحافظ على الاتزان الميكروبي في التربة.
وقد أثبتت نتائج الأراضي البكر والزراعية في كل القارات الأرضية وجود الأوليات البروتوزوا (Protozoa)بأعداد وفيرة, وبأجناس وأنواع مختلفة يتراوح عددها بين (10.000) إلى (300.000) خلية حيوانية لكل كيلوجرام من التربة، ومع ذلك فإن البروتوزوا لا تمثل إلا نسبة صغيرة من مجتمع الحيوانات التي تعيش تحت الثرى.
كما تتراوح أعداد كل من السوطيات (Mastigophora) والأميبا ما بين (3000) إلى (200.000) في البيئات المناسبة الخالية من المعوقات, في حين لا يتعدى أعداد الهدبيات (Ciliophora)أكثر من (1000) خلية لكل كيلوجرام تربة، وتقوم البروتوزوا بتنظيم حجم المجتمع البكتيري في التربة بالتغذي عليها.
وتحتوي التربة على ديدان الأرض والحشرات والنيماتودا وذوات الألف رجل, وفي كل (10) متر مكعب من التربة يوجد (200) ألف حشرة, (100) ألف نوع من العثة, (25) ألف حيوان صغير أي ما يعادل وزن بقرتين كاملتين(16), كما يوجد النمل, والجرذان, والفئران, والأرانب, والثعالب, واليرابيع وغيرها من الحيوانات تحت الأرض.
ولكل نبات من النباتات البذرية (Spermatophyta)مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة (والحشرات والحيوانات الأخرى) تعيش في محيطه الجذري (Rizosphere)تسمى بالكائنات الجذر محيطه (Microsphere).
ويوجد تحت الثرى كل ما يغطيه الزراع من بذور وحبوب وسيقان وجذور ومراحل إنباتها المختلفة، كثمار نبات الفول السوداني وكورمات نبات القلقاس وجذور الجزر واللفت والبنجر والبطاطا والفجل, وبصلات البصل والثوموالكراث وريزومات الزنجبيل والجنسينج وممصات الهالوك ودرنات نبات الداليا والجذور الدرنية لنبات الأسبرجس وما لا نعلم من الدرنات, والسيقان, والكورومات, والبصلات والبصيلات الأرضية النامية في الهند والصين وباقي دول آسيا, وأفريقيا والأمريكيتين, وفي البحيرات, وكل ما نعلمه وما لا نعلمه في عالم تخصصنا وغير تخصصنا من نبات وحيوان وكائنات حية دقيقة وجماد(17).
ماذا لو غاب ما تحت الثرى ؟!
لا يمكن أن نعرف أهمية ما تحت الثرى فيما تقدم من مخلوقات أوجدها الخالق حتى نعرف ما ذا يحدث لهذه الأرض إذا ما فقدت تلك الكائنات أو بعضها، عندها يمكن أن نكون قد علمنا ما هو السر في تواجد كل تلك الكائنات في هذه الطبقة من الأرض، فكما أن الإنسان لا يعرف أهمية العافية إلا إذا فقدها، والشمس إلا إذا غابت عنه، فكذلك ما تحت الثرى، فبضدها تتبين الأشياء وإذا عرف السبب بطل العجب.
فلو غابت البكتيريا, والاكتينوميسيات, والفطريات, والطحالب, والجذور النباتية من تحت الثرى توقفت دورات النتروجين, والكربون, والفوسفور, والكبريت وماتت الأرض وتصحرت ومات النبات, واختفت الحياة تماماً من على الأرض, فلا حياة بدون ما تحت الثرى، فكما أنه لا حياة على الأرض بلا ماء ونبات, فالماء والنبات والكائنات الحية الدقيقة وضوء الشمس والهواء الجوي هي المخلوقات التي جعل الله منها كل شيء حي على الأرض.
وخير مثال على ذلك؛ الكواكب الأخرى حيث توجد الأشعة الشمسية، والعوامل الفيزيائية والتربة ولكن لا يوجد النبات والكائنات الحية الدقيقة, ولذلك غابت الحياة هناك, وحتى لو وجدوا الماء دون النبات والكائنات الحية الدقيقة فلا حياة هناك, فسبحان من خلق وأبدع وملك ما تحت الثرى, وما في السموات وما في الأرض وما بينهما وسخر كل ذلك لخدمتنا من دون حول لنا ولا قوة(18).
وجه الإعجاز:
قد تكون الطحالب والبطاطا واللفت والكمأ وغيرها من المخلوقات مشاهدة للعين أو قد رآها من كان يعيش قبل مئات السنين وعرفها واعتاش عليها، ولكن لم يكن بالإمكان أن يعرف عن البكتريا والفيروسات والفطريات وغيرها من الكائنات الدقيقة شيئاً، وهذا بالفعل ما كان عليه الناس قبل ثمانمائة سنة أو أقل بكثير، وخير شاهد على ذلك ما نقلناه من أقوال للمفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾[طه:6]، فقد علمت أخي القارئ إمكانياتهم العلمية ومستوى فهمهم لمعنى: وما تحت الثرى، واليوم نرى المكتشفات التي تأخذ بالألباب وكأنها تشكل لوحة فنية عجيبة هندستْها تلك الكائنات الخفية إذا ما تم تكبير بيئتها بآلاف المرات بواسطة المجاهر الإلكترونية، فهل كان بمقدور محمد صلى الله عليه وسلم أن يرى كل تلك المخلوقات، بدون هذه الوسائل المتطورة؟ إنه سؤال يطرح نفسه، بل إن العقل والمنطق يحتم ويقطع بجوابه؛ أنه لا يمكن أن يتصور ذلك، فلماذا ذكر ما تحت الثرى بهذه الصيغة البيانية الرائعة في مدلولها حيث جاءت بصورة عطفها بشكل خاص بعد أن ذكرت ضمناً في سياق علم الله تعالى لما في السموات والأرض وما بينهما ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ ثم عطف عليهما ما تحت الثرى ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ لا شك أن اختصاص ما تحت الثرى بالذكر مرة أخرى له ميزة وأهمية كما ذكر ذلك أهل اللغة في بيان عطف الخاص على العام.
تلك الآيات التي عندما قرأها الفاروق قال: « ينبغي لمن قال هذا أن لا يعبد معه غيره دلوني على محمد» فآمن بعد ذلك وكان فاروقاً فرق الله به بين الحق والباطل.
إذن لم يكن ذكر ما تحت الثرى أمراً عفوياً ليس له مقصد أو غاية، بل كان ذكر الله سبحانه وتعالى لذلك من المعجزات العلمية والحقائق الخفية في التربة، إن الذي ذكر هذه اللفظة هو محمد صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة سنة من اليوم، وهذا يؤكد بأنه رسول من الله للعالمين، والقرآن هو كلام الله الخالق للسموات والأرض وما بينهما ويعلم ما فيهما وما تحت الثرى ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾[الملك:14].
منقول للامانة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العفريت213
.
.
avatar

عدد المساهمات : 79
تاريخ التسجيل : 05/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإعجاز العلمي في قوله تعالى[طه:6]   2011-05-01, 15:37

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإعجاز العلمي في قوله تعالى[طه:6]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حاسي خليفة  :: منتديات الدين الاسلامي :: المنتدى الاسلامي العام :: قسم الصوتيات والمرئيات والخطب الاسلامية-
انتقل الى: